عبد الله بن أحمد النسفي

402

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 95 إلى 99 ] إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) 95 - إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الجمهور على أنها نزلت في خمسة نفر كانوا يبالغون في إيذاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والاستهزاء به ، فأهلكهم اللّه وهم الوليد بن المغيرة « 1 » مرّ بنبّال فتعلق بثوبه سهم فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات ، والعاص بن وائل « 2 » دخل في أخمصه شوكة فانتفخت رجله فمات ، والأسود بن المطلب « 3 » عمي ، والأسود بن عبد يغوث « 4 » جعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ، والحارث بن قيس « 5 » امتخط قيحا ومات . 96 - الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة أمرهم يوم القيامة . 97 - وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فيك ، أو في القرآن ، أو في اللّه . 98 - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ فافزع فيما نابك إلى اللّه ، والفزع إلى اللّه هو الذكر الدائم وكثرة السجود يكفك ويكشف عنك الغمّ . 99 - وَاعْبُدْ رَبَّكَ ودم على عبادة ربّك حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت يعني ما دمت حيا فاشتغل بالعبادة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة « 6 » .

--> ( 1 ) الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم أبو عبد شمس ، من قضاة العرب في الجاهلية ومن زعماء قريش والد خالد بن الوليد ، ولد عام 95 ق . ه ومات عام 1 ه ( الأعلام 8 / 122 ) . ( 2 ) العاص بن وائل بن هاشم السهمي ، من قريش ، أحد الحكام في الجاهلية ، أدرك الإسلام وظل على الشرك ومات عليه نحو 3 ه ، والد عمرو بن العاص ( الأعلام 3 / 247 ) . ( 3 ) الأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، أبو زمعة ، كان من المستهزئين دعا عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعمى فعمي . في النسفي : الأسود بن عبد المطلب . والتصويب من الطبري . ( 4 ) الأسود بن عبد يغوث بن عبد مناف بن زهرة وهو ابن خال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات من استسقاء بطنه . ( 5 ) الحارث بن قيس بن عدي بن سهم من خزاعة من أشراف قومه كان من المستهزئين بكتاب اللّه وسنة نبيه ، والخمسة ماتوا قبل بدر ( الطبري في التفسير ) . ( 6 ) الطبري في تفسيره من حديث حذيفة بهذا اللفظ .